فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 70

يعني الحديث الأول والثاني: أن الأمن والنجاة هما في التمسك بأهل البيت، وأن الهلاك والضياع هما في التخلف عنهم، فإذا أردنا أن نعرف صحة الحديثين وجب علينا أن نعرضهما أولًا على كتاب الله تعالى لنرى هل يوجد لهما أساس يؤيدهما؟ إن استعراضنا للآيات القرآنية يثبت أن القرآن الكريم يحكم بردهما ومعارضتهما؛ لأن القرآن الكريم لا يشترط للنجاة إلا الإيمان بالله، والعمل الصالح، ولا ينذر بالهلاك إلا على الكفر واقتراف المعاصي، ولا توجد في كتاب الله آية واحدة تنقض قولنا هذا، بل إنها منهي عنه بقول الله تبارك وتعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} إلى آخر الآية الكريمة، ونحن نؤمن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بعث لتحطيم الأصنام تحطيمًا لا رجعة لها من بعده. وحاشاه أن يقيم على أنقاض تلك الأصنام أصنامًا جديدة من أهل بيته أو غيرهم.

ثم لأي شيء نتمسك بأهل البيت؟ هل عندهم من علوم الدين شيء لم يبلغه رسول الله للمسلمين عامة؟ إن اعتقاد ذلك يعني اتهام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمحاباة وكتمان الرسالة. وكيف نوفق بين قول من قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أودع عند أهل بيته علومًا اختصهم بها، وبين قول الله تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا} . وما دام أن الدين قد كمل بنص القرآن فما الذي نحتاجه من أهل بيت النبي، وكيف ينزل الله في كتابه الكريم تعاليم يطالبنا باتباعها ثم لا يقبلها منا إلا إذا قدمناها عن طريق أشخاص يرجون من الله ما نرجو، ويخافون منه ما نخاف. وكيف يستجيب دعاء إبليس ويحقق رجاءه دون واسطة أحد، ولا يستجيب منا ولا يقبل أعمالنا إلا بوسائط ومحسوبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت