خامسًا: أن هذا الحديث مع فرض صحته صالح للرد عليهم، ونفض حججهم به، فإنه لو كان موصى باستخلافه من الله بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لعهد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بإدارة الحكم، في جميع الغزوات التي تخلف فيها بدلًا من إسنادها إلى غيره، ومنها غزوة تبوك؛ لأن صاحب الحق الإلهي لا يجوز له أن يكون تابعًا لمأمومه، وخاضعًا لأمره، ولأن تنفيذ أوامر الله هي إحدى وظائف النبي - صلى الله عليه وسلم - وجزء من مسؤولياته.
2-حديث الدار:
وقصة هذا الحديث كما تروي كتب الشيعة في كنز العمال وشرح النهج يتلخص في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت عليه الآية الكريمة: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعا عليًا وكلفه بإحضار طعام ودعوة آل عبد المطلب فقام على بتنفيذ الأمر، وبعد أن شبع القوم وقف الرسول خطيبًا وقال يا بني عبد المطلب: إني والله ما أعلم واحدًا من العرب جاء قوما بأفضل مما جئتكم به، وقد أمرني الله بأن أدعوكم فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأحجم القول إلا عليًا فقد أجاب: أنا يا رسول الله أكوم وزيرك، فأعاد النبي القول والقوم لا يزالون محجمين ولا يزال عليًا يعلن القبول في كل مرة، وعندئذٍ أخذ النبي بيد علي وقال للحاضرين: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، والقوم يضحكون من النبي ودعوته، فخرجوا من عنده، وهم يقولون لأبي طالب قد أمرك محمد بأن تسمع وتطيع ابنك.
وهذا الحديث قد أورده الأستاذ هاشم بصيغ وألفاظ متعددة وكلها تؤدي إلى معنى واحد لا تختلف إلا اختلافًا يسيرًا عن الصيغة التي ذكرناها، وأقول أن هذا الحديث مردود عندنا دراية ورواية للأسباب التالية: