سابعًا: لقد اجتمع في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد رجوعه من حجة الوداع من الصحابة ما لم يتفق أن اجتمع مثلهم من قبل، فهل يعقل أن يتواطأ هؤلاء كلهم على مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى حرمان على من حق أوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف يشهد الوحي بعدالتهم في قول الله تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ، والشهادة لا تطلب إلا من العدول، وحسبك أنها شهادة تؤدي بين يدي علام الغيوب المطلع على ما تخفيه السرائر وتضمره القلوب.
أقول: كيف نوفق بين هذا الشهادة العظمى وبين قول الأفاكين من عصابة الرفض وضحايا السبئية، بأن السحابة قد ارتكبوا مخالفة صريحة لأوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمبايعتهم أبا بكر دون علي، هل كانوا يتقاضون من أبي بكر رشاوى ثمنًا لسكوتهم؟ إذا كان كذلك فهل سكت على عن حقه نظير ثمن بخس أو مقابل عظم دسم؟ وكيف يجوز لعي بن أبي طالب أن يفرط في واجب ألزمه الله بقبوله كما ألزم المسلمين بتنفيذه؟