رابعًا: أن ولاية العهد والوصاية والخلافة تنافي آية: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} إذ ا هذه الآية صريحة في أنها لا تطلب من المسلمين إلا مودة رسول الله، إذ لا يوجد بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله فيه وشائج من نسب أو رحم أو قرابة [1] .
خامسًا: أن علي بن أبي طالب كان عند نزول هذه الآية الكريمة متغيبًا في اليمن، وهذا وحده كاف لرد الحديث.
سادسًا: أو كانت الخلافة قد أوصى بها الله لوجب أن ينزل بها من الأحكام في حق الأئمة مثل ما نزل من الأحكام في حق النبي، ولتواترت النصوص التي تأمر بالخضوع المطلق للأئمة، كما وردت بالخضوع بالمطلق لصاحب الرسالة وحيث أن النصوص الواردة قد جاءت تؤكد وجوب الطاعة في حدود المعروف وتنهى عنها عند الأمر بالمعصية، فقد ثبت أنه من المحتمل أن يأمر أحد من أئمة المسلمين بالعصية، وهذا احتمال لا يمكن أن يرد عفي حق صاحب الحق الألهي.
وكيف يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الطاعة على المرء فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية فلا) ثم يقول للناس أن الله قد أوصاني باستخلاف علي وذريته فاسمعوا لهم وأطيعوهم دون قيد أو شرط، ألستم في اختلاق هذا الإفك تريدون أن تشككوا الناس في عصمة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وكيف توفقون بين هذا الحديث الذي هو أثبت عندنا من الجبال الراسيات وبين دعوى عصمة الأئمة، ويكف تدعون أنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (قد أمرني جبريل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد، وأعلم كل أبيض وأسود بان علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي، والإمام من بعدي) ثم يثبت الواقع عكس ذلك، ويظهر للناس أن الذي صار إمامًا من بعده (هو أبو بكر وليس عليًا) .
(1) المصدر نفسه.