فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 70

وقد أورد الأستاذ هاشم هذا الحديث بصيغ عديدة وذكر أنه روى بأكثر من مئة طريق. كما ذكر أنه مذكور في كتاب الحق اليقين، وفي الصواعق، وفي المستدرك، وفي مسند الإمام أحمد، وفي الخصائص، وفي المواقف وشرحها، وفي شرح التجريد، والسيرة الحلبية، والمراجعات، وغير ذلك. ولا تعجب إذا وجدت لمؤلف شيعي بعد اليوم قولًا بأنه لا يوجد كتاب في العالم إلا وهو يتضمن الإشارة إلى حديث غدير خم، حتى ولو كان هذا الكتاب مؤلفًا بلغة (الماو ماو) أو كان من أحدى القصص البوليسية.

وجوابنا على ذلك أن هذا الحديث مردود عندنا دراية ورواية للأسباب الآتية:

أولًا: أن هذه الآية التي يقولون إن الحديث قد قيل بسببها قد نزلت في عام الحديبية عند رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ولو تنزل في حجة الوداع، وبين الحديبية وحجة الوداع أربعة أعوام [1] .

ثانيًا: أن الآية صريحة في منطوقها ومفهومها، فإنها أمرت بتبليغ الرسالة، ولم تأمر بتبليغ الخلافة، بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، ولأن حرف ما بقرينة الحال يدل على أن المقصود هو جميع ما أنزل الله من أحكام وشرائع قبل نزول هذه الآية الكريمة [2] .

ثالثًا: أن التبليغ للناس كافة، وليس للمؤمنين خاصة؛ لأن المؤمنين قد بلغوا فعلًا الأحكام والشرائع، وآمنوا بما بلغو به بدلي لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، ويؤيد هذا أن النبي قد عام الحديبية قد تفرغ لمقاتلة يهو د خيبر وجهز لمعركة مؤتة، وذهب في جيش عظيم لغزوة تبوك، وكاتب ملوك فارس والروم والقبط، بعد أن كانت الدعوة محصورة في جزيرة العرب، وقد تكللت خاتمة أعماله العظيمة بأعظم نصر من الله به عليه وهو فتح مكة [3] .

(1) كتاب الخلافة للنبهاني.

(2) المصدر نفسه.

(3) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت