وتحت عنوان من هم الشيعة تفضل الأستاذ بتفسير معنى التشيع فقال: (الشيعة في اللغة هم الأتباع والأنصار) إلى أن قال: (هذا المعنى اللغوي مطابق لما اختص به هذا اللفظ ممن تولى عليًا وبنيه وأقر بإمامتهم) وهنا وقف حمار الشيخ في العقبة فلم يشترط الإقرار بالبراءة من أعدائهم (الجبت والطاغوت والشجرة الملعونة) وهذا إما أن يكون عن جهل منه بأصول دينه وإما أن يكون عن مكر وخبث ودهاء وهو الأحرى. كما لم يبين لنا رأيه في الإسماعيليين والنصيريين والدروز، وهذا دليل على اعترافه بصحة عقائدهم؛ إذا كان الواجب عليه أن يزيل الالتباس الذي لابد أن يطرأ على من لا يعرف حقيقة التشيع، وإغفاله لهذه الناحية من البحث دليل على أنه ممن يرى أنه لا يوجد من الاختلاف بين وجهات نظر الإمامية وبين غير هم من الطوائف ما يستلزم الإشارة ويوجب التنبيه، ولعل هذا مما يؤيد رأينا في أن أصول التشيع مشتركة بين كافة الطوائف، وأن الفروق بين كل طائفة والأخرى لا قيمة لها، ولا تستحق شيئًا من الاعتبار.
وبعد أن ذكر اختلاف الرواة في تاريخ بدء التشيع فقز هذه القفزة البهلوانية حيث قال:
(وبعد أن بينا المعنى الذي يفهم من اللفظ عند إطلاقه لم يبق مجال للريب في أن فكرة التشيع قد تكونت قبل هذه الأزمة التي حددها البعض يوم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغذي بأقواله عقيدة التشيع لعلي ويمكنها في أذهان المسلمين ويأمر بها في موطن كثيرة على اختلاف المناسبات) .
اسمعوا يا عقلاء، إن بيانه لمعنى التشيع قد أثبت أن فكرة التشيع قد تكونت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أي أن تفسير اسم الكارثة قد حدد التاريخ وقوعها، فيا لله من هذه العبقرية السبئية، ويا له من منطق لا يحسد عليه أغبى الأغبياء.