الصفحة 7 من 9

الصبر عند وقوع البلاء، لا شق الجيوب ولطم الخدود، وإقامة المآتم، كما يفعله بعض الجهلة اليوم، وأهل الغي والضلال، من اتخاذ يوم عاشوراء يومًا للأسى والحزن، والندب والنياحة على الحسين، وهذا شيء لم يفعله أهل بيته بعده، ولو كان هذا الفعل صحيحًا لكان جائزًا في غيره من كبار الصحابة، وأولهم أبوه فقد قتل وهو يصلي، وعثمان قتل محصورًا في داره، وذبح من الوريد إلى الوريد، وعمر قتل قائمًا يصلي في المحراب؛ بل إنه لم يشرع أن يتخذ الناس يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم -وهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة- مأتمًا كما يفعله بعض الناس في يوم مقتل الحسين رضي الله عنه.

وقد وقف على الجنب الآخر قوم من المتعصبين على أهل البيت؛ فقابلوا الفساد بالفساد، والكذبَ بالكذب، والشرَّ بالشر، والبدعةَ بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء، فصاروا يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كموسم الأعياد، ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عاشوراء شيئًا؛ لا الفرح والسرور، ولا الأسى والحزن.

ومن العبر كذلك من سيرة الحسين: أن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، وسبب نزول العذاب في الدنيا، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «أما ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله -يعني الحسين- فأكثرها صحيح، فإنه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة أو عاهة، فلم يخرج أحد منهم من الدنيا حتى أصيب بمرض» .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» .

هذه سيرة رجل من أهل البيت، الذين قال الله فيهم: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت