الصفحة 8 من 9

رحم الله الحسين ورضي عنه وعن أهل بيته الكرام، وأصحاب رسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم.

لقد مات الشهيد في يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين، ولم يعقِّب أحدٌ من أولاده سوى زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله، وكان للحسين إخوة كثر يصلون إلى العشرين، إلا أن أشهرهم الحسن ومحمد بن علي بن أبي طالب الملقب بابن الحنفية، فهؤلاء مشاهير أبناء علي، فأما الحسن فهو الذي لا يجهله أحد، وأما محمد بن الحنفية فهو السيد الإمام أبو القاسم وأبو عبد الله محمد بن علي بن أبي طالب أخو الحسن والحسين.

قال محمد بن علي عن أبيه: (كان رخصةً لعلي رضي الله عنه، قال: يا رسول الله! إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم) .

وقد روى عن أبيه أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان رحمه الله زاهدًا ورعًا، خفيف اللسان، وكان حكيمًا كأبيه، قال رحمه الله: (من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر) ، وعنه: (إن الله جعل ثمنًا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيره) .

ولقد جمع الله عز وجل لأهل البيت شرفَ القرابة، وشرفَ الصُّحبة، فهنيئًا لهم.

أخي المسلم! إن شرف الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تابعٌ لشرفِ الإيمان، فمن لم يوفق للإيمان لم ينفعْه شرفُه ولا نسبه، قال الله تعالى: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات:13] ، فمن شرفه الله بهذا النسب فلا يتكل عليه، وليحمد الله على هذا الشرف، وليسارع في الخيرات، ومن لم يشرفه الله بهذا النسب فليسأل الله أن يوفقه لأن يكون من أصحاب الدرجات العلى في دار الخلد، وأن يوفقه للعمل الصالح، فالعمل الصالح هو الميزان الرباني، وليحبهم ويحترمهم، فالمرء مع من أحب.

رحم الله ساداتِ أهل البيت الكرام، ورضي عنهم، ورضي الله عن أمهات المؤمنين، وأصحاب خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت