وقد وقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقتل الحسين بالعراق سنة إحدى وستين من الهجرة.. تآمر عليه الملأ، ولم يستحيوا من الله تعالى، ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
مَسَحَ النَّبيُّ جبينَهُ أبواه مِن عَلْيا قُريشٍ فَلَهُ بريقٌ في الخُدودْ جَدُّه خَيرُ الجُدودْ
إن قاتلي الحسين رضي الله عنه الذين فتكوا به وغدروا ظلمًا وعدوانًا، قتلوه بعد أن حاصروه، ثم لما رأى الحسين تخلف أهل الكوفة عما دعوه إليه من مناصرته والوقوف بجانب دعوته، طلب ممن حاصروه أن يدعوه ليرجع، أو يلحق ببعض الثغور، أو يلحق بابن عمه يزيد، فمنعوه من ذلك، وأبوا إلا أن يأسروه، فقاتلوه فقاتلهم، فقتلوه وطائفة ممن معه من أهل البيت الكرام.
ولئن كان قتل الحسين رضي الله عنه شرًا عظيمًا وجرمًا وكبيرًا؛ فإنه بالنسبة إليه خيرٌ وإكرام، فقد كتب الله له الشهادة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لما قتل الحسين يوم عاشوراء قتلته الطائفة الباغية الظالمة، وأكرم الله الحسين بالشهادة كما أكرم بها من أكرمَ من أهل بيته، أكرم بها حمزة وجعفر وأباه عليًا، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته وأعلى درجته» ، وكما أكرمه الله تعالى بالشهادة فقد أهان من قتله أو أعان على قتله لعنهم الله.
إن في مقتل الحسين رضي الله عنه مواعظ وعبر، فمن هذه العبر: