ومن أقواله المأثورة رضي الله عنه: (إن الناس عبيد الأموال، والدين لَغْوٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درَّت به معايشهم، فإذا مُحِّصُوا بالابتلاء قلّ الدَّيانون) ، وقال: (إن خير المال ما وقى العرض) .
ونختم بهذه الكلمات النيرات لمن لهم عقول يعقلون بها، قال رضي الله عنه وأرضاه: (لا تَتَكَلَّفْ ما لا تُطِيق، ولا تَتَعَّرض لما لا تُدرِك، ولا تُعِدْ بما لا تقدر عليه، ولا تُنْفِق إلا قدر ما تستعيد، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت، ولا تفرح بما نلت من طاعة الله، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلًا) .
سِبْطَ النبيِّ جزاك اللهُ صالحةً عنَّا وجُنِّبتَ خُسرانَ الموازينِ
منْ لليتامى ومنْ للسائلينَ ومنْ يُغني ويَأويْ إليه كُلُّ مسكينِ
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي رفع لأهل الشهادة أعلى الدرجات، وأجرى على أيديهم الكرامات، فكانوا الباقياتِ الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تُنجيني عند الممات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. وبعد:
أيها الناس! إن قتل العلماء والصالحين والأولياء لهو الظلم والعدوان بعينه، وفي هذه اللحظات السريعة نعرج على واحدة من أعظم جرائم الظلم والعدوان.. إنه مقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. إنه مقتل أبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهو مما يلفت النظر في سيرته رضي الله عنه وأرضاه.. فكيف كانت حادثة استشهاده رضي الله عنه؟
أخرج الإمام أحمد بن حنبل بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأحدهما: (لقد دخل عليَّ البيت ملك لم يدخل عليَّ قبلها، قال: إن ابنك هذا حسينًا مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء) .