الصفحة 4 من 9

وكان رضي الله عنه مُجابَ الدعوة، ومن ذلك: أن رجلًا من بني تميم يقال له عبد الله بن حَوزة، جاء حتى وقف أمام الحسين، فقال: يا حسين! يا حسين! فقال له الحسين: ما تشاء؟ قال: أبشر بالنار، فقال له الحسين: كلا! إني أقدم على رب رحيم، وشفيع مطاع، من هذا؟ فقال له أصحابه: هذا ابن حوزة، قال: رب حُزه إلى النار، فاضطرب به الفرس في جدول فوقع فيه، وتعلقت رجله بالركاب، ووقع رأسه بالأرض، فنفر الفرس، فأخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وشجر حتى مات.

ومنها: أن ابن الأزدي كان يمنع الحسين رضي الله عنه الماء، ويقول: يا حسين! ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشًا، فقال له الحسين: (اللهم اقتله عطشًا ولا تغفر له أبدًا) . قال حميد بن مسلم: فعدته في مرضه، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر، ثم يعود فيشرب حتى يبغر، فما يروى، فما زال ذلك دأبه حتى مات.

هذه بعض كراماته رضي الله عنه، وما تكون الدعوة مجابة للرجل إلا وهو صاحب دين متين، ولا تجاب الدعوة إلا لمن راقب الله وخافه، وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه.. لا تكون الدعوة مجابةً إلا لمن كان مطعمُه حلالًا، ومشربُه حلالًا، وملبسُه حلالًا، والحسين كان من أرفع الناسِ قدرًا، وأعظمهم منزلة.. كان عابدًا خاشعًا، حتى رُوي أنه حج خمسًا وعشرين مرة، ولهذا نال ما نال من الفضائل.

وكان رضي الله عنه خطيبًا بليغًا، خطب مرة فقال: (اعلموا أن المعروف يُكْسِب حمدًا، ويُعْقِبُ أجرًا، فلو رأيتم المعروف رجلًا لرأيتموه رجلًا جميلًا يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رجلًا لرأيتموه رجلًا قبيح المنظر تَنْفُرُ منه القلوب، وتَغضُّ دونه الأبصار) .

وكان يدعو فيقول: (إلهي نعَّمتني فلم تجدني شاكرًا، وابتليتني فلم تجدني صابرًا، فلا أنتَ سَلَبْت النعمة لترك الشكر، ولا أدَمْتَ الشدة لترك الصبر، إلهي ما يكون عن الكريم إلا الكرم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت