الصفحة 9 من 17

وكان صلى الله عليه وسلم يرسل إلى الناس الرسل يبينون لهم دين الله تعالى، وكان يأمر رسله أن يدعوا الناس أولا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، روى الإمام البخاري رحمه الله بسنده إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له: (( إنك تقدم على قوم أهل كتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله،.. ) ) [1] ، والله سبحانه وتعالى لم يبعث الأنبياء لدعوة الناس إلى توحيد الربوبية؛ لأن الفطر تقر به إجمالا، بل بعث الرسل لدعوة الناس إلى تحقيق توحيد الألوهية وعبادة الله وحده سبحانه وتعالى لا شريك له، قال الصنعاني رحمه الله تعالى: (( إعلم أن الله تعالى بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم يدعون العباد إلى إفراد الله تعالى بالعبادة، لا إلى إثبات أنه خلقهم ونحوه؛ إذ هم مقرون بذلك كما قررناه وكررناه، ولذا قالوا: { قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ } [2] ، أي: لنفرده بالعبادة، ونخصه بها من دون آلهتنا ؟!..فعبدوا مع الله غيره، وأشركوا معه سواه، واتخذوا له أندادا ) ) [3] .

(1) الصحيح، كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، 4/406، رقم [1458 ] .

(2) سورة (الأعراف) ، الآية (70) .

(3) تطهير الاعتقاد ، 12 ، 20 ، وينظر: قرة عيون الموحدين، لعبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ، 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت