وكان أصحابه يقولون:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
وقال بعضهم:
ولست أبالي حين أقُتل مسلمًا على أيّ شقٍ كان لله مصرعي
وذاك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزع
وكذلك علماء الدين وأئمة المسلمين من بعدهم ساروا على طريقهم وحذو حذوهم، كما جاء في الحديث: (العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولادرهما وإنما ورثوا العلم .. ) ، فهم لا يرثون العلم دون العمل وإنما يرثون العلم والعمل جميعًا.
فالله الله أيها المسلمون؛ فقد استنفرنا الله شيوخًا وشبانًا ودقت طبول الحرب ونادى مناد الجهاد وتنادى القوم من الميمنة؛ ياخيل الله اركبي! ومن الميسرة؛ حيّ على الجهاد! وحدى بالركبان الحادي وعلت أصواتهم بالتكبير.
ولقد حرك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوس الأبية والهمم العالية، وأسمع منادي الإيمان من كانت له أذنٌ واعية، وأسمع الله من كان حيًا، فهزه السماع إلى منازل الأبرار، وحدى به في طريق سيره فسمت به همته إلى دار القرار، وطلب ما عند الملك الغفار، وتزخرفت الجنة للشهداء، فهلموا لحاجتكم.
واعلموا؛ أن مهر الحور الشهادة في مصارع العشاق وساحات الجهاد بمقارعة الأقران ومنازلة الأبطال وملاعبة الفرسان بالرمح والسنان، فأروا الله منكم ما يحب وقوموا لله قومة صادقة بالدعوة لجهاد أعدائه والتحريض على ذلك، و انفروا بأنفسكم في سبيل الله خفافًا وثقالًا رجالًا وركبانا.
فالجهاد ركن من أركان الإسلام الذي لا استقامة لدين الإسلام ولا قوام لشرائع الإيمان إلا به، وقد أمر الله نبينه بذلك فقال: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشدّ بأسًا وأشد تنكيلا} ، و {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} ، ثم خصّ سبحانه المؤمنين بالخطاب فقال: {يأيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} ، وقوله: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} ، وقوله: يأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم