الصفحة 14 من 16

سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون * فتول عنهم حتى حين * وأبصرهم فسوف يبصرون * أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنَذَرين، كما فعل بأسلافهم من قبل.

فسنته ماضية وإرادته نافذة، قال تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار * ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الأخرة عذابٌ النار} ، وقال تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطأوها وكان الله على كل شئ قديرًا} ، وقوله تعالى: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون ءاية للمؤمنين ويهديكم صراطًا مستقيما ... } ، إلى قوله: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لايجدون وليًا ولانصيرًا * سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} ، فهذا ما وعدنا الله به وعهده رسوله إلينا، وصدق الله ورسوله.

وإنّ جهادنا مع عدونا من الكفار؛ جهاد دفع، ومن باب مقابلة الفعل بالفعل والمكافئة بالمثل، وهو من فروض الأعيان، وليس في ذلك قولان، كما قرر ذلك علماؤنا وأفتى به فقهاؤنا من أهل هذا الزمان وهو قول المتقدمين من علماء الملة والدين، قال تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين * وقاتلوهم حيث ثقفتمهوهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولاتقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين * فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رحيم * وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلاعدوان إلا على الظالمين * الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ماعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين} ، وإنه من أوجب الواجبات - خصوصًا في هذا الوقت - لتنكب الجميع عن هذا الطريق - إلا من رحم الله من الغرباء والنزاع من القبائل وقليلٌ ما هم - وإنه أعظم ما يفعل من القربات، وأن القائم به في هذا الزمان ينال به أعلى الدرجات وأرفع المقامات عند رب الأرض والسماوات، وما على القائم به من سبيل وإنما السبيل على الظالمين المعتدين، كما قال تعالى: والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزؤا سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لايحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت