الصفحة 13 من 16

يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).

وقد بين سبحانه أنه عند وجود المرتدين والمنقلبين على أعقابهم والناكصين على أدبارهم لا بد من وجود المحبين من المجاهدين، فقال تعالى: {يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم} .

وقال طائفة من السلف: (ادعى قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله فأنزل الله هذه الآية؛ {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ) .

ولازم ذلك أن المجاهدين الصادقين هم رأس الطائفة المنصورة في كل زمان ومكان، لماجاء عن سيد الأنام في الأحاديث السابقة، ولقوله سبحانه: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} .

واعلموا؛ أن الجهاد قائم إلى قيام الساعة، لا ينقطع حتى تنقطع التوبة، والتوبة لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها، فعسى الله أن يجمع بكم الكلمة فيتقوى بكم المستضعفون من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فتكونون من الطائفة المنصورة، فعليكم بالصبر و الحزم، و {يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} .

ثم اعلموا؛ أن العاقبة للمتقين، وأن البقاء لأهل الجهاد المخلصين من أهل هذا الدين، وأن مصيرهم إلى العز والتمكين الذين وعدهم الله النصر على أعداءهم الكافرين و"الإسلام يَعلوا ولا يُعلى عليه"إلى يوم الدين، وإنا من ذلك على يقين لقوله تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} ، وقال سبحانه: {ألا إن أوليآء الله لا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الأخرة لاتبديل لكلمات الله ذلك هو الفوزالعظيم} ، وقوله: {فهل ينتظرون إلامثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل انتظروا إنا معكم من المنتظرين * ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقًا علينا ننجي المؤمنين} ، وأنه سيورثنا أرضهم وديارهم وأموالهم فكتب ذلك {في كتابٍ لا يضل ربي ولا ينسى} ، فقال وقوله الحق: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين * وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين * قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون * فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سواءٍ وإن أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما توعدون} ، وقوله {كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إن الله قويٌّ عزيز} ، وقال تعالى: ولقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت