الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون، وقال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ، وقال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم} ، وقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصرالله ألا إن نصرالله قريب} ، وقوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جائهم نصرنا فنجيّ من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين، فالابتلاء والامتحان قد اقتضته حكمة الله ومضت به سنته، فسنن الله ونواميسه لا تتبدل ولا تتحول، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} ، ليميز به أهل الصدق والإيمان من أهل الكذب والنفاق و {ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} ، و {ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين} .
وقد توعد الله من تثاقل عن الجهاد ورضي بالخلود إلى الأرض بالوعيد الشديد الذي تتصدع له القلوب وتقشعر منه الجلود، فقال: {يأيها الذين ءامنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة فما متاع الحياة الدنيا في الأخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولاتضروه شيئًا والله على كل شئ قدير} ، وقوله: {قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين} .
فالواجب عليكم أيها المسلمون؛ مجاهدة هذا العدو الصائل على الدين والأرض والمال والعرض ودفعه بكل ممكن وتجهيز السرايا والبعوث وتعبئة الجيوش وتوحيد الجهود ورصّ الصفوف للوقوف في وجهه ورده على عقبيه القهقرى، فأجمعوا أمركم وأحكموا رأيكم وارغبوا فيما عند ربكم وشمروا عن ساق الجد والاجتهاد في نصرة هذا الدين، واستجيبوا لنداء ربكم {يأيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله} .
فالله ... الله ... يا أنصار الملة وحماة الدين أن يُأتى الإسلام من قبلكم، ولعله ينالكم من قول نبيكم صلى الله عليه وسلم: (لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى قيام الساعة) ، وفي رواية: (لاتزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لايضرهم من خالفهم ولامن خذلهم) .
وفي المسند أن سلمة بن نفيل أتى؛ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني سئمت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها، قلت؛ لا قتال) ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن جاء القتال، ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم منهم حتى