الصفحة 12 من 36

وأنت بعينك تنظر إلى هول ذلك، ثم انشقت بغلظها خمسمائة عام، فيا هول صوت انشقاقها في سمعك، ثم تمزقت وانفطرت بعظيم هول يوم القيامة، والملائكة قيام على أرجائها وهي حافات ما يتشقق ويتفطر، فما ظنك بهول تنشق فيه السماء بعظمها فأذابها ربها.

حتى إذا وافى الموقف أهل السماوات السبع والأرضين السبع واشتد حر الشمس وأدنيت من رؤوس الخلائق، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فما بين مستظل بظل العرش، وبين مضحو بحر الشمس قد صهرته بحرها واشتد كربه وقلقه من وهجها، ثم ازدحمت الأمم وتدافعت، واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم سائلا حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله، عز وجل، بالسعادة والشقاء، فمنهم من بلغ العرق كعبيه، وبعضهم حقويه، وبعضهم إلى شحمة أذنيه.

فتوهم نفسك وقد علاك العرق، وأطبق عليك الغم: وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب، والناس معك منتظرون لفصل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء، قال الحسن: ما ظنك بأقوام قاموا لله عز وجل، على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ولم يشربوا فيها شربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت