الأرض والسماء، فصاروا خامدين بعد حركاتهم، فلا حس يسمع، ولا شخص يرى، وقد بقي الجبار الأعلى كما لم يزل أزليًا واحدًا منفردًا بعظمته وجلاله، ثم لم يفجأ روحك إلا بنداء المنادي لكل الخلائق معك للعرض على الله، عز وجل، بالذل والصغار منك ومنهم.
فتوهم كيف وقوع الصوت في مسامعك وعقلك وتفهم بعقلك بأنك تدعى إلى العرض على الملك الأعلى، فطار فؤادك، وشاب رأسك للنداء، لأنها صيحة واحدة بالعرض على ذي الجلال والإكرام والعظمة والكبرياء فبينما أنت فزع للصوت إذ سمعت بانفراج الأرض على رأسك، فوثبت مغبرًا من قرنك إلى قدمك بغبار قبرك، قائم على قدميك، شاخص ببصرك نحو النداء، وقد ثار الخلائق كلهم معك ثورة واحدة وهم مغبرون من غبار الأرض التي طال فيها بلاؤهم.
فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم، فتوهم نفسك بعريك ومذلتك وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائق، عراة حفاة صموت أجمعون بالذلة والمسكنة والمخافة والرهبة، فلا تسمع إلا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي، والخلائق مقبلون نحوه، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت، ساع بالخشوع والذلة، حتى إذا وافيت الموقف