«يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» ولا تزر وازرة وزر أخرى قال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] .
أهكذا تكافأ الأم ويبر الوالد، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ألا تعلم أيها المسكين أنها سبب في وجودك؟ تأمل .. حالها وهي سعى لراحتك، وأنت نطفة في بطنها وتحذر مما يضرها، فلا يكون طعامك إلا ما يثبتها في القرار، ويغذوها في النشوء، وتترك الشهوات اللذيذة، والأطعمة الشهية إذا كان يضر بالنطفة وتترك الأشغال والتردد في قضاء الأوطار والمشي في الطرقات وحمل الأثقال إشفاقًا على النطفة وهي نطفة، إنها معاناة وطويلة أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم تنم فيها ولم يغمض لها جفن، ونالها من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا يصفه قلم ولا يتحدث عنه لسان، اشتد بها الألم حتى عجزت عن البكاء، ورأت بأم عينها الموت مرات ومرات، حتى خرجت إلى الدنيا فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحها وأزالت كل الألم والجراح، وقد مرت سنوات عمرها وهي تحملك في قلبها وتغسلك بيدها وجعلت حجرها لك فراشًا وصدرها غذاء وتسعد لترى ابتسامتك، وسرورها أن تصنع لك شيئًا وسعادتها بفرحك، ومن يوم أن تلد إلى يوم أن تستقل لا يُحمل