الوساوس والخواطر، وتُضعِف إيمان المرء وتجعله أسير الشهوة والنفس الأمَّارة بالسوء ومغريات الدنيا الفانية؛ فلا تراه إلاَّ متثاقلًا عن أداء الفرائض، سبَّاقًا إلى الشبهات وانتهاك الحرمات، وتلك علامة الموت والغفلة.
فعن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة» [2] .
فذِكر الله حياة القلوب وبهجة النفوس، وشفاءٌ للصدور والأرواح، وقوَّةٌ في الأبدان، ونور في الوجه والعقل والبصر، لذلك قال تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] .
وعن عبد الله بن بسر أنَّ رجلًا قال:
يا رسول الله، إنَّ أبواب الخير كثيرة ولا أستطيع القيام بكلِّها، فأخبرني بما شئت أتشبَّث به، ولا تُكثر علي فأنسى. قال: «لا يزال لسانك رطبًا بذِكر الله
(1) رواه البخاري (11/ 208) .
(2) رواه أبو داود (4855) وهو على شرط مسلم.