قيل للحسن البصري رحمه الله ما بال المجتهدين أحسن الناس وجوهًا! قال: «لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره» .
وقال كعب الأحبار: «إن الملائكة ينظرون من السماء الدنيا إلى الذين يصلون بالليل في بيوتهم كما تنظرون إلى النجوم في السماء» .
فيا أخي الكريم: إن جوف الليل لحاف الخائفين ولذة المتعبدين وأنس الطائعين، ومناجاة المحبين، وخلوة العارفين، ومطية السالكين، وقرة عين المحسنين، فجنوبهم عن المضاجع واجفة، وقلوبهم من خشية الله خائفة، ونفوسهم لرحمة الله طامعة، وألسنهم بالاستغفار والدعاء لاهجة، سكبوا العبرات، وتعالت منهم الآهات والآنَّات، وكلما تذكروا الذنوب والزلات ارتفعت منهم الصيحات ورفعوا أيديهم وقالوا: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: 193] ، فكان الجواب من رب الأرباب {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 195] .
* كان عبد العزيز بن أبي داود يأتي فراشه بالليل فيمدُّ يده عليه ويقول: «إنك لين وفراش الجنة ألين منك، فيترك فراشه ويصلي الليل كله» .