فإن الصيام من الصبر، وقد قال اله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، ولهذا ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى رمضان شهر الصبر، وقال - صلى الله عليه وسلم: «الصوم نصف الصبر» .
والصبر على ثلاثة أنواع: صبر على الطاعة .. وصبر على محارم الله .. وصبر على الأقدار المؤلمة.
وتجتمع الثلاثة في الصوم، فإن فيه صبرًا على طاعة الله، وصبرًا عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبرًا على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش وضعف النفس والبدن، وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه، كما قال الله تعالى في المجاهدين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [لطائف المعارف لابن رجب ص: 168] .
وقال القرطبي رحمه الله: (إن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق، كأنه يقول: إن الصائم يتقرب إليّ بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي) .
فتأمل أخي في ثواب هذه العبادة .. فهي وقاية من