الصفحة 5 من 70

الرجال قليلون. إن كاتب هذه السطور، لم يأت ببدعة جديدة في هذه التسمية، فإنها مذكورة في القرآن الكريم. قلب صفحات سورة طه، ستجد رب العزة والجلال، يقول واصفا خلق موسى -عليه السلام-: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39] ثم استرسل في القراءة حتى تصل إلى قوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه:41] قال ابن كثير [1] : و (لتصنع) قال أبو عمران الجوني: تربى بعين الله, وقال قتادة: تغذى على عيني وقوله: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولا لنفسي، أي كما أريد وأشاء.

إذن، فالله -سبحانه وتعالى- اختار رجلا هو موسى - عليه السلام- من بين سائر الرجال في ذلك الزمان، واصطفاه، واجتباه رسولًا لنفسه، كما يريد سبحانه وتعالى ويشاء. فهذا معنى الصناعة التي قال عنها: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} والله - عز وجل- يقول: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124] .

إذن فهذه الصياغة والصناعة التي جعلها الله - عز وجل- على مرأى عينه، هي التي جعلت موسى ينزع العرش من تحت فرعون، وهي الشخصية البطولية المؤيدة من الله - عز وجل- التي أظهرت الحق حقًا

(1) تفسير ابن كثير 4/ 505 دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت