الأمة، لينخر في الجسد الإسلامي نخرا عجيبًا، لا يستطيع معه إلا أن يقلب يديه ظهرًا لبطن، متأسفًا لماض فقده، ولمجد أضاعه، ولكنه لو نظر إلى الأفق، وحلق في الأجواء بعيدًا عن هذه الروح الانهزامية، لعلم يقينا أننا قادرون على إعادة كل ما ذهب، واسترجاع كل حق، ولكن علينا أن نجعل أمامنا، ونصب أعيننا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] .
كثيرًا ما يحلق الإنسان بفكره في السماء، فيجد أمامه بحرًا متلاطمًا من الغيوم، لا يكاد أو لا يستطيع أن يصل إلى ساحل هذه الغياهب, ولا يقدر على فن السباحة، حتى يصل إلى شاطئ الأمان، وذلك لأنه قد يعيش انهزامية نفسية، ويرتضي بالدون بدلا من العلو ويعيش القزمية بدلا من التفاخر والكبرياء، أعني في إظهار عزة المسلم. إنها المشكلة التي سنحاول - إن شاء الله تعالى - أن نعالجها، فالعلاج سهل، والأمر ليس بالصعب، ولكنه يسير على من يسره الله عليه فأقول:
صناعة الرجال: كلمة عجيبة، وصياغة جديدة، ولأول مرة قد تخطر ببال إنسان. إن الإنسان يصنع! لا بل الرجال تصنع!! ولا غرابة في ذلك، ولست مستهينًا بك أيها القارئ، حيث إني أكتب إليك مقالة، أريد منك أن تصنع من نفسك رجلًا، فالناس كثيرون، ولكن