وفي الحديث النهي عن مشابهتهم حتى لا نقع في الهلاك كما وقعوا. فهذه جملة من الأمور التعبدية وغير التعبدية التي وردت النصوص الصريحة بتحريم مشابهة الكافرين بها, بل أيها الأخ الحبيب, لو علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مشابهة الكافرين حتى بالإشارة بالأصابع وباليد في السلام, فكيف تصنع بغيرها من الأمور التي تقدمت معنا؟ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود إشارة بالأصابع وتسليم النصارى إشارة بالأكف» [حديث حسن. رواه الترمذي (انظر صحيح الجامع) ] .
تنبيه مهم:
أيها الأخ المسلم ... أيتها الأخت المسلمة:
يجب علينا جميعا أن نعلم مشابهة الكافرين لِمَ تحرم في الشرع إلا لحكمة عظيمة, وهي حقيقة موجودة مهما حاول بعضهم على إنكارها, وهذه الحقيقة هي أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس, فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه قد انضم إليهم واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلا- يجد من نفسه قد تخلق بأخلاقهم [1] فتبين بهذا أنه
(1) من كلام شيخ الإسلام (إقتضاء 1/ 81 تحقيق العقل) .