لا يبالي بمن حواليه من جحافل الكفر ورؤوس الكافرين، فيلقي خطابه المعروف والمشهور في التاريخ: «أرأيتم لو أني أخبرتكم أن خيلًا ... » القصة, فقال إليه فرعون هذه الأمة، أبو لهب، وقال: تبًا لك يا محمد سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله سورة كاملة تذم من وقف أمام الحق، وأراد نصرة الباطل والضلال فقال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد:1] .
إن الجرأة بالحق لتكمن جليًا، في فريضة من فرائض هذا الدين، ألا وهي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي قال الله عنها، واصفا هذه الأمة بالخيرية: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران:110] وذم بني إسرائيل، ولعنهم، عندما تركوا هذا الفريضة، فقال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:78 - 79] .
ولذلك أيها القارئ الكريم، فإنك تعلم أن من صفات الرجل أن يأبى الظلم والمنكرات، وأن لا يقبل الزيغ والضلال والانحراف. ولذلك جاءت النصوص الشرعية بالصدع بالحق في هذا الجانب، وإيقاظ الرجولة الكامنة في النفس، حتى يغير على محارم الله إذا انتهكت، وعلى حدود الله إذا عطلت، فاستمع أيها الرجل المؤمن