وكأن حالهم يقول: سيسلمك الله من الشرور وسيسلمك الله مما أتعبك وسيسلمك الله بعد أن تنتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ولذا جاء في الآية الأخرى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [1] ، فتكون البشارة للمؤمن بالسلامة قبل خروج الروح، فبقدر ما يحقق العبد السلامة من النقائص والذنوب في هذه الدنيا بقدر ما يسلمه الله أشد الأوقات حاجة للرب جل وعلا فتنزل الملائكة رحمة من الله وتثبيتًا للعبد وها هي الملائكة تكفن روحه، وتحنطه قبل أن يكفن جسده، ثم يحظى المؤمن بصلاة كل ملك عليه، وصلاة الملائكة مستجابة لأنهم عباد صالحون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ثم يحظى بسماع أفضل الثناء عليه من قبل السائل والمجيب، فالملائكة تسأل من هذه الروح الطيبة؟، ورسل الموت يجيبون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، ويرى فتح أبواب السماء له، وثناء المولى جل وعلا عليه، وكتابة اسمه في عليين، فأية سلامة أعظم من هذه السلامة، وأية كرامة خير من هذه الكرامة.
(1) سورة فصلت: الآيات 30 - 32.