الصفحة 4 من 73

الخيرات، شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، شهر هو عند الله من خير الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيام نهاره فريضة، وقيام ليله تطوعًا، الحسنة فيه بعشر أمثالها، من صام نهاره وقام ليله إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وجعل الله له فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، وخصه بباب من أبواب الجنة لا يدخل منه إلا الصائمون، وكفاه فخرًا أن تكون رائحة فمه أطيب عند الله تعالى من ريح المسك.

ولعل من خير الأعمال في هذا الشهر هو الصوم الذي فرضه الله تعالى على عباده، كما فرضه على الأمم السابقة، لحكمة إلهية، وغاية ربانية، واختبارًا لعباده المؤمنين وتعويدًا لهم على الصبر عن الشهوات والتجرد من سلطانها عليهم، وتربية لنفوسهم على قوة التحمل، وتعويدًا لإرادتهم على الصبر في مواجهة شدائد الأمور، وتزكية لنفوسهم وأبدانهم وتطهيرًا لها من أغلال الطمع والحقد والأنانية، وتنظيفًا لها من سموم الأغذية، وسموا بأرواحهم الإنسانية وبلوغًا بها أسمى المراتب الإيمانية وهي التقوى، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت