الصفحة 4 من 13

هذا هو حال سيد الأولين والآخرين عليه الصلاة والسلام، يعيش عيشة المساكين، ويرحم نساءه فيساعدهن في أعمالهن، ولا يكلفهن ما يعجزن عنه عن عمل، بل كان - صلى الله عليه وسلم - خفيف المؤونة حسن العشرة، واسع الحلم، طلق المحيَّا، راضيًا بالقليل، إذا سأل أهله: هل عندكم من طعام، وقلن: لا .. سكت ولم يعاتب، وربما بات طاويًا دون أن يظهر شيئًا من الاعتراض أو الضجر.

قال ابن كثير «في تفسيره» : «وكان من أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان سابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك ... ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها ... وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت