بيت عائشة، فمكث فيه حتى وافاه الأجل بين سحرها ونحرها رضي الله عنها.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يعتذر إلى الله تعالى فيما لا يستطيع فيه العدل بين أزواجه وهو الميل القلبي، فكان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» . [رواه أبو داود والترمذي] .
ومن الموقف التي ظهر فيها عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه: ما روته أم سلمه أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فجاءت عائشة رضي الله عنها متزرةً بكساء ومعها فِهْرٌ - أي حجر - ففلقت به الصحفة، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين فلقتي الصحفة وقال: «غارت أمكم، غارت أمكم» ثم أخذ صحفة عائشة فبعث بها إلى أمن سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة عائشة». [رواه البخاري] .
وهذا الموقف تتجلى فيه أخلاق النبوة، ويظهر من خلاله حسن عشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه، فقد تنازل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حقِّه، وقدّر ما جبلت عليه المرأة من الغيرة، وبين ذلك لأصحابه بقوله: «غارت أمكم» ولم يعنقها أو يضربها أو يسبها ولكنه في نفس الوقت قضى بالعدل في هذا