الصفحة 14 من 85

الحديث بكونه موضوعًا من المتأخِّرين عسيرٌ جدًّا، لأنَّ ذلك لا يتأتَّى إلاَّ بعد جمع الطرق، وكثرة التفتيش، وأنه ليس لهذا المتن سوى هذه الطريق الواحدة، ثم يكون في رواتها من هو مُتَّهم بالكذب إلى ما ينضمٌّ إلى ذلك من قرائنَ كثيرةٍ يُقتضَى للحافظ المتبحِّر الجزم بأنَّ هذا الحديث كذب، ولهذا انتقد العلماء على الإمام أبي الفرج ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» توسعه في الحكم بذلك على الكثير من الأحاديث ليست بهذه المثابة، بل فيها ما فيه ضعف يحتمل ويمكن التمسُّك به في الترغيب والترهيب، وفيها ما هو حديث حسن، أو قد صحّحه بعض الأئمَّة .. وفيها ما له طريق أخرى يقوى بها الحديث لم يطلع عليها .. قد خلت الآفة عليه من هذه الوجوه وغيرها، ويجيء بعده من لا بدَّ له في علم الحديث فيُقلِّده فيما حُكم فيه من الوضع.

قال: وهذا التعذُّر إنما يجيء في الأحاديث المحتملة، وإلاّ فكثيرٌ من الأحاديث يشهد القلب بوضعها، ويسهل الحكم عليها بذلك ممن كثرت ممارسته لهذا الفن" [1] ."

الأمر الثالث:

(1) النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح (ص 25 - 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت