الصفحة 13 من 85

التي وضعها القُصَّاص، أو ما فيه مخالفة للعقل أو الإجماع [1] ، وهذه القرائن لا يستطيع إدراكها إلاَّ أهل العلم والتبحُّر.

قال السخاوي:"هذا مع أنَّ مجرَّد تفرُّد الكذاب بل الوضاع، ولو كان بعد الاستقصاء في التفتيش من حافظٍ متبحرٍ تام الاستقراء غير مستلزم لذلك- أي الحكم على الحديث بالوضع- ولذا كان الحكم من المتأخرين عسيرًا جدًّا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمَّة المتقدمين الذين منحهم الله التبحُّر في علم الحديث والتوسع في حفظه" [2] .

تنبيه:

ومن هنا لا يجوز لمسلم أن يسارع إلى رفض حديث أو الحكم عليه بالوضع لكونه يخالف هواه، أو يعارض ما يحمل من ثقافة، أو يناقض ما يتبنَّى من مذهبٍ فقهيٍّ أو فكريٍّ؛ فإنَّ هذا تحكُّم واتباع للهوى وإعجاب بالرأي، وكفى بذلك مقتلًا!

قال الحافظ صلاح الدين العلائي:"الحكم على"

(1) انظر: تدريب الراوي (1/ 149) .

ويلتحق بذلك ما يدفعه الحسن والمشاهدة، أو أن يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي، ونحو ذلك من قرائن.

(2) فتح المغيث (1/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت