الصفحة 12 من 85

لاحتمال أن يكون له طرق أو طريق أخرى صحيحة أو حسنة، وقد يُحكم على الحديث باعتبار طريقٍ واحدةٍ أو طُرق مخصوصة، غير أنَّ هذا الحكم يبقى قاصرًا لأنه لا يتناول جميع طُرق الحديث، إلا أن يصدر عن حافظ أو عالم من علماء هذا الشأن من أهل التبحُّر والاطلاع، فيكون حينئذٍ حُكمًا على الحديث حتى نجد له طريقًا أخرى تعضِّده أو تُغيِّر الحكم عليه كما هو معلوم.

وقد يقال: كيف يحكم على المتن الواحد بحكمين مختلفين، فيقال ضعيف بهذا الإسناد، وحسن أو صحيح بهذا الإسناد، والمتن واحد؟!

والجواب: أن الاختلاف في الطرق غالبا ما يؤدي إلى اختلاف في لفظ المتن ولو في حرف أو كلمة.

أما إذا لم يختلف المتن في بعض ألفاظه فلا ينبغي فيما أرى أن يُقال ضعيف بهذا الإسناد إذا كان قد صحَّ من وجهٍ آخر، لأنه يلزم من ذلك أن يكون الحديث صحيحًا ضعيفًا في آنٍ واحد، وهو تناقض. والصحيح أن يقال في هذه الحالة: «إسناده ضعيف» أو «إسناد ضعيف» ونحو ذلك.

وأمّا الحكم على الحديث بالوضع فهو - بالنسبة للمتأخِّرين - أولى بالمنع إلاّ حيث لا تخفى أمارات الوضع - كما قال السيوطي- كالأحاديث الطوال الركيكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت