فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 16

ينحدر فيها حتى يصل إلى نهايتها، فأصبح ذلك الفتى النبيل الشريف -الذي يعف بالأمس عن شرب الدواء إذا أشتم فيه رائحة النبيذ، ويستحي أن يجلس في مجتمع يجلس فيه قوم شاربون- سكيرا مقامرا مستهترا لا يحتشم، ولا يتلوم، ولا يتقي عارا ولا مأثما، وأصبح ذلك الأب الرحيم والزوج الكريم الذي كان يضن بأولاده أن يعلق بهم الذر، وبزوجه أن يمسها أدنى مكروه، أبًا قاسيًا وزوجًا سليطًا، يضرب أولاده كلما دنوا منه، ويشتم زوجته وينتهرها كلما رآها، وأصبح ذلك الرجل الغيور الضنين بعرضه وشرفه لا يبالي أن يعود إلى المنزل في بعض الليالي في جمع من عشرائه الأشرار، فيصعد بهم الطبقة التي أنام فيها أنا وأولادي فيجلسون في بعض غرفها، ولا يزالون يشربون ويقصفون حتى يذهب بعقولهم، فيهتاجوا بعضهم وراء بعض في الأبهاء والحجرات حتى يلجوا علي باب غرفتي، وربما حدق بعضهم في وجهي، أو حاول نزع خماري على مرأى من زوجي ومسمع، فلا يقول شيئا ولا يستنكر أمرا، فأفر بين أيديهم من مكان إلى مكان، وربما فررت من المنزل جميعه وخرجت بلا إزار، ولا خمار، غير إزار الظلام وخماره، حتى أصل إلى بيت جارة من جاراتي، فأقضي عندهم بقية الليل.

وهنا تغيرت نغمت صوتها فأمسكت عن الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت