فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 16

في غدواته وروحاته، فاستحال من ذلك اليوم أمره، وتنكرت صورة أخلاقه وأصبح منقطعا عن أهله وأولاده لا يراهم إلا الفينة بعد الفينة، وعن منزله لا يزروه إلا في أخريات الليالي؛ ولقد اغتبطت في مبدأ الأمر بتلك الحظوة التي نالها عند ذلك الرئيس والمنزلة التي نالها من نفسه، ورجوت له من ورائها خيرا كثيرا مغتفرة في سبيل ذلك ما كنت أشعر به من الوحشة والألم لانقطاعه عني وإغفاله أمري وأمر أولاده، حتى عاد في ليلة من الليالي شاكيا متألما يكابد غصصا شديدا وآلاما جساما فدنوت منه فشممت من فمه رائحة الخمر، فعلمت كل شيء.

علمت أن ذلك الرئيس العظيم هو قدوة مرؤوسيه في الخير إن سلك طريق الخير، والشر إن سلك طريق الشر، قاد زوجي الفتى المسكين إلى شر الطريقين، وسلك به أسوأ السبيلين، وإنه ما كان يتخذه صديقا كما زعم، بل نديما على الشراب، فتوسلت إليه بكل عزيز عليه، وسكبت على يديه من الدموع كل ما تستطيع أن تسكبه عين، رجاء أن يعود إلى حياته الأولى التي كان يحياها سعيدا بين أهله وأولاده، فما أجديت عليه شيئا، ثم علمت بعد ذلك أن اليد التي ساقته إلى الشراب قد ساقته إلى اللعب، فلم أعجب لذلك، لأني أعلم أن طريق الشر واحدة، فمن وقف على رأسها لا بد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت