في ظاهر اليد- ما عرفت أنها القاعة التي قضينا فيها ليالي السعادة والهناء اثني عشر هلالا، ثم جرى بيني وبين الغلام حديث قصير عرف فيه من أنا، وعرفت أن أباه لم يعد إلى المنزل حتى الساعة، وأنه عما قليل عائد، ثم تركني ومضى، وما لبث إلا قليلا حتى عاد يقول لي: إن والدته تريد أن تحدثني حديثا يتعلق بأبيه، فخفق قلبي خفقة الرعب والخوف، وأحسست بشر لا أعرف مأتاه، ثم التفت، فإذا امرأة برداء أسود واقفة على عتبة الباب، فحيتني فحييتها، ثم قالت لي: هل علمت ما صنع الدهر بفلان من بعدك؟ قلت: لا، فهذا أول يوم هبطت فيه هذا البلد بعد ما فارقته سبعة أعوام. قالت: ليتك لم تفارقه، فقد كنت عصمته التي يعتصم بها وحماه من غوائل الدهر، وشروره، [بعد الله عز وجل] فما هو إلا أن فارقته حتى أحاطت به زمرة من زمر الشيطان، وكان فتى كما تعلمه غريرا ساذجا فما زالت تغريه بالشر وتزين له منه ما يزين الشيطان للإنسان، حتى سقط فيه فسقطنا جميعا في هذا الشقاء الذي تراه، قلت: وأي شر تريدين يا سيدتي؟ ومن هم الذين أحاطوا به فأسقطوه؟: قالت: سأقص عليك كل شيء، فاستمع لما أقول:
ما زال الرجل بخير حتى اتصل بفلان رئيس ديوانه، وعلقت حباله بحباله، وأصبح من خاصته الذين لا يفارقون مجلسه حتى كان، ولا تزال نعالهم خافقة وراءه