الشرك، وهو المقصود في قوله تعالى: ... {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] .
وقوله: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] .
والمتأمل في الآيتين الكريمتين يجد أن الإشراك بالله يقود صاحبه إلى الغواية عن طريق الفلاح (الصراط المستقيم) ثم إنه يحرم على صاحبه الجنة ونعيمها، ويدخل في فريق الظالمين لأنفسهم الذين افتقدوا النصرة والتأييد.
أما الشرك الأصغر فالمقصود به الرياء، وهو مناف للإخلاص لله في القول والعمل، وهو ما دعت الشريعة إلى تركه في كثير من الأدلة؛ كقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
وقد وقع في هذا النوع من الشرك كثير من الأولين والآخرين. قال الحسن البصري في تفسير هذه الآية:"ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس" [1] .
فالنهي عن الشرك، ولا شك، يتضمن الدعوة إلى
(1) محمد نسيب الرفاعي: تيسير العلي الكبير لاختصار تفسير ابن كثير، الرياض مكتبة المعارف (1410 هـ -1989 م) المجلد الثاني (502) .