التوحيد [1] ، ولن تتحقق العزة والكرامة للمؤمن إلا بعبوديته لله وحده، وهذا ما أدركه لقمان وحرص على أن يغرسه في نفس ابنه لكي لا يظلم نفسه بقوله: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] الشرك ظلم عظيم لوجوه عديدة:
هو ظلم لأن الإشراك بالله يحرم صاحبه من الأمن والهدى، ويقرر هذه الحقيقة قول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] .
وحين نزلت هذه الآية شق على الصحابة ذلك؛ لأنهم فهموا أن"ظلم"يراد بها عموم أنواع المعاصي، فقالوا: يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: ليس كما تقولون؛ أو لم تسمعوا إلى قول لقمان، فذكر الآية [2] [3] .
وقال فيها المفسرون:"أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة له لا شريك له هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون"
(1) محمد رجاء حنفي عبد المتجلي: وصايا لقمان وثيقة جمعت أصول التربية الإسلامية الخفجي ذو الحجة (1417 هـ مايو 1997 م) (334) .
(2) أخرجه البخاري (6/ 20) (4776) فتح (8/ 513) .
(3) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مكة المكرمة، دار الباز (بدون تاريخ) الجزء الأول (88) .