بعيدة عن كل ظنة" [1] ."
4)كما أن مصداقية تلك الوصايا تبدو جلية ونحن نسمع في صدرها وبين ثناياها كلمة:"يا بني"التي تحمل دلالات بعيدة؛ فحرف النداء يثير الحس، ويوقظ الشعور، ويجلب الانتباه، وكلمة"بني"تصور لنا أسمى معاني الحب، والرحمة والشفقة، وتفيض بأروع مشاعر العطف والحنان، ولو خلا الكلام منها، وأهمل التخصيص بالنداء لما أدت الغرض نفسه [2] .
وإذا كان لقمان حريصًا كل الحرص على تزويد ابنه بكل خير يرتجيه له في دينه ودنياه، كان مأخوذًا برحمة الأبوة، مترفقًا معه في ألين أسلوب، حتى ليدعوه في وصيته بلهجة الوالد بقوله: يا بني، يا بني، يا بني!!! هتافات ثلاث هتف فيها لقمان بابنه ليستيقظه من غفلته، ويستحثه على الخير .. (يا بني) بصيغة التصغير، ليتجلى فيه الحنو الأكمل؛ فإن الرحمة في صغر الابن أوفر منها بعد اكتماله .. فالتصغير هنا تصغير إشفاق ورحمة ومحبة [3] .
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، بيروت، دار الشروق (10، 1402 هـ 1982 م) . (5/ 2788) .
(2) محمد رجاء حنفي عبد المتجلي (1417 هـ) وصايا لقمان وثيقة جمعت أصول التربية الإسلامية مجلة الخفجي ذو الحجة (1417 هـ مايو 1997 م) (41) .
(3) كامل الدقس (1397 هـ - 1977 م) (99) (10036) .