واستعمال العقل، وقبول الأدلة؛ فالاعتراف بالخالق وتفرده بالعبادة، كما ذكر كثير من المفسرين والباحثين، لا يتوقف على النبوات، بل هو ما يصل إليه العقل، وتدركه الفطرة [1] .
وقد ختم الله هذه السورة بتلك الآية التي تضمنت أمورًا خمسة تتعلق بغيبيات اختص الله وحده بمعرفتها؛"طوى علمها عن جميع الخلق، فلا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب فضلا من غيرهما" [2] ؛ فآخر السورة إذا تأكيد لعلم الله وقدرته: {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] .
وهو ما قد ورد أيضًا ضمن وصايا لقمان لابنه؛ وذلك في قوله: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16] .
بين يدي الوصايا:
(1) على العريض (1401) (84) .
(2) عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تيسير الكريم المنان في تفسير كلام المنان، تقديم محمد زهري النجار، جدة: دار المدني 1376 هـ الجزء الرابع (118) .