* تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
ووصايا لقمان الذي آتاه الله الحكمة، وحرصه على هداية ابنه، والرحمة التي تجلت في تلك الوصايا إنما هي نموذج، كما سيرد، لما في هذا الكتاب الحكيم الذي أنزله الله هدى للسالكين يدلهم على الصراط المستقيم، وكتب في ثناياه الرحمة لمن سار فيه في الحياتين الأولى والآخرة.
ومنهج الفلاح وأسبابه ظاهرة لنا أيضًا في افتتاحية السورة، وهو ما تضمنته أيضًا تلك الوصايا.
ثم إن الحديث عن لقمان ووصاياه يبدأ بما يؤكد أن من أهل الفطر السليمة من عقل قضية التوحيد، وهدته نظرته الحكيمة إلى الاعتراف بوحدانية الخالق سبحانه فهو المستحق للشكر،"وفي ذلك إشارة إلى أن النفوس متى صفا جوهرها وأذعنت بالعبودية إلى بارئها، اهتدت إلى أن شكره هو أول ما ينبغي أن يشتغل به العبد" [1] .
ولقمان يمثل هذا النموذج من البشر؛ إذ يتأكد من خلال تلك الآيات أنه وصل إلى كل ذلك بالحكمة،
(1) كامل الدقس (1397 هـ -1977) (98) .