حيث يرى أنها بالإضافة إلى ما ذكروا قد تحتمل معان أخرى، فيقول:"والعجب لصنيعهم! فإذا كان القرآن أطلقها عن التقييد، فما بالنا نحصرها في معنى دون آخر؟ لكأن القرآن يريدها شاملة لكل ما ينطوي تحتها من مذاهب، ولو قصرناها على موهبة دون أخرى لكان هذا تحجيرًا لها. وإشادة القرآن بها تأبى ذلك التحجير".
ومن أهل التربية والفكر من ينظر إلى أن"الحكمة"أساس النظرية التربوية الإسلامية، وقد وردت في القرآن الكريم للدلالة على معان عديدة متصلة اتصالًا وثيقًا بالعلم الذي يقصد به المعرفة النظرية التي يتبعها تطبيقات عملية، وابن تيمية يؤكد ما عليه الإمام مالك من أن الحكمة تعني العلم والعمل.
وهذه الرؤية التربوية لمعنى الحكمة [1] تأتي متوافقة إلى حد بعيد مع نظرة المفسرين حين أكدت على التطبيق العملي للمعرفة النظرية.
بين يدي السورة:
إن تسمية هذه السورة باسم لقمان - لا شك- لها دلالتها في فضل لقمان ومكانته الخاصة لدى الخالق عز
(1) عبد الرحمن صالح عبد الله: المنهاج الدراسي: أسسه وصلته بالنظرية التربوية، الرياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى 1406 هـ -1985 (76) .