الصفحة 28 من 95

مواطن الخير، فيكون نافعًا لنفسه، ونافعًا لخلق الله، وتجعله حقيقًا بالخلافة عن الله في الأرض؛ يعمرها ويصلحها ويستثمرها، ويستخرج ما فيها من الأسرار التي أودعها الله سبحانه إياها [1] .

ومع ذلك، فإن هذا الباحث ينقل لنا ميل الزجاج إلى أن"الحكمة تعني الشكر؛ لأنه رجح أن تكون"أن"في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} مفسرة؛ ففسر الله الحكمة بالشكر، والشكر يعني:"ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناء واعترافًا وعلى قلبه شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعة" [2] ."

والمتأمل لمعاني الشكر هذه، يظهر له جليًا أنها لم تخرج عن كونها تربط العلم بالعمل؛ فإذا شهد قلب الإنسان بمكونات العقيدة وتربّي عليها، والتزمت جوارحه بتكاليفها، فإن ذلك هو عينه مقتضى"الحكمة"ومعناها.

ومن ذلك يتبين لنا أنه لا تعارض حقيقي في تفسير أولئك للحكمة، ولكن ما قد يستدرك هو تقييدهم لمعنى الحكمة التي أوتيها لقمان، وذلك ما ينتقده أحدهم [3] ؛

(1) كامل الدقس (1397 هـ -1977 م) (95) .

(2) كامل الدقس (1397 هـ -1977) م (95) .

(3) المرجع السابق (86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت