الصفحة 24 من 95

ومع أنه اختلف في كونه نبيًا أم وليًا، إلا أن المشهور عن الجمهور أنه كان حكيمًا وليًا أُلهم الحكمة فهو يعمل بها ويعلمها للناس [1] . ومع أننا نستأنس بتلك الأخبار التي حملت لنا ملامح من شخصيته وشيئًا من سيرته إلا أننا على إيمان أن جميع هذه الأقوال مرسلة غير موثقة ولا يعتمد عليها. فأيا ما كان لقمان فقد قرر القرآن أنه كان عبدًا صالحًا آتاه الله الحكمة [2] .

قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} [لقمان: 12] وقال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269] .

ولكن ما تلك الحكمة التي وهبها الله له؟

وردت مادة"حكم"بتصريفاتها المختلفة في القرآن الكريم في عشرين موضعًا، كان لأهل العلم فيها تسعة وعشرون قولا قريبًا بعضها من بعض [3] :

أتت وصفًا لله سبحانه وتعالى، كما في قوله تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 6] . ووصف

(1) ابن كثير: البداية والنهاية الجزء الثاني (113، 114) وعلي العريض 1401 هـ (78) وعبد الرحمن الأنصاري (1417 هـ) (434) .

(2) كامل سلامة الدقس: التفسير الأدبي لسورة لقمان، الطبعة الأولى، جدة دار الشروق 1397 هـ -1977 م (88) .

(3) محم خير رمضان يوسف 1420 هـ -1999 م (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت