ووصفه ابن كثير بأنه كان رجلًا صالحًا ذا عبادة وعبارة وحكمة عظيمة، كما وصفه آخرون بأنه كان رجلًا ضمضامة - الجسيم والجريء- سكيتًا، طويل التفكر، عميق النظر.
ومما نسب عنه أنه قال لابنه:"قد ذقت المرار فلم أذق أمر من الفقر، وحملت كل حمل ثقيل فلم أحمل أثقل من جار السوء، ولو أن الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب" [1] ، وقوله:"يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك .. يا بني اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة" [2] .
وروي عنه:"أن سيده قال له يومًا: اذبح لي شاة، فذبح له شاة، فقال: ائتني بأطيبها مضغتين، فأتاه باللسان والقلب. فقال: أما كان فيها شيء أطيب من هذين؟ قال: لا. قال: فسكت عنه ما سكت، ثم قال له: اذبح لي شاة. فذبح له شاة. فقال له: وألق أخبثها مضغتين. فرمي باللسان والقلب فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيبها مضغتين فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان والقلب؟ فقال له: إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا" [3] .
(1) ابن كثير، البداية والنهاية 5 (9/ 259) .
(2) ابن كثير، البداية والنهاية 1 (2/ 117) .
(3) المراجع السابق (117) .