الصفحة 63 من 85

، صليت له، وحججت له، فسُرِّي عن الثوري [1] .

وها هو الثوري يقول وهو يعلم سعة رحمة الله جل وعلا: ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي؛ لأني أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما.

وكان أبو عبيدة الخواص يبكي ويقول: قد كبرتُ فأعتقني من النار [2] .

وذلك لعلمه كرم الله عز وجل ورحمته بعباده.

أخي المسلم:

إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كؤود، فلا يقود إلى قرب الرحمن وروح الجنان مع كونه بعيد الأرجاء، ثقيل الأعباء، محفوفًا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء إلا أزمة الرجاء، ولا يصد عنه نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفًا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات إلا سياط التخويف وسطوات التعنيف [3] .

قال سفيان الثوري رضي الله عنه: مات أخي لي، فرايته في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال:

(1) البداية والنهاية: 8/ 47

(2) الزهر الفائح: 21.

(3) الإحياء: 4/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت