الصفحة 17 من 85

قال أبو مسهر: ما رأيت سعيد بن عبد العزيز ضحك قط، ولا تبسم، ولا شكا شيئًا قط.

وقال بعض أصحاب الحسن: كنا ندخل على الحسن فما هو إلا النار والقيامة والآخرة وذكر الموت [1] .

وعندما سأل الحجاج سعيد بن جبير متعجبًا: بلغني أنك لم تضحك قط!!

قال له: كيف أضحك وجهنم قد سعرت، والأغلال قد نصبت، والزبانية قد أعدت.

وعندما بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي [2] .

أين أصحاب السهر والسمر والضحكات التي تجلجل من هذه الدرر؟!

امنع جفونك أن تذوق منامًا

وذر الدموع على الخدود سجامًا

واعلم بأنك ميت ومحاسب

يا من على سخط الجليل أقاما

لله قوم أخلصوا في حبه

فرضى بهم واختصهم خداما

(1) العاقبة: 39.

(2) صفة الصفوة: 3/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت