الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه، شدد عليه ذلك الموقف، قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا * إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: 27] .
كان شميط بن عجلان يقول في مواعظه: إن المؤمن يقول لنفسه: إنما هي ثلاثة أيام: فقد مضى أمس بما فيه، وغدًا أمل لعلك لا تدركيه، إنما هو يومك فإن كنت من أهل غد فسيجيء رب غد برزق غد، إن دون غد يومًا وليلة تخترم فيه أنفس كثيرة فلعلك المخترم فيه.
كفى كل يوم همه، ثم حملت على قلبك الضعيف هم السنين والدهور والأزمنة وهم الغلاء والرخص وهم الشتاء قبل أن يجيء، وهم الصيف قبل أن يجيء، فماذا أبقيت من قلبك الضعيف للآخرة؟
ما تطلب الجنة بهذا، متى تهرب من النار؟ كل يوم ينقص من أجلك ثم لا تحزن. أعطيت ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع.
فالعجب كل العجب لمن صدق بدار الحيوان كيف يسعى لدار الغرور.
أخي الحبيب! أين نحن من هؤلاء؟!