فيما مضى من ذنوبه وخوف فيما بقى لا يدري ما ينزل به.
وقال عامر بن قيس -رحمه الله- وكأنه يرى حال كثير منا:
أكثر الناس فرحًا في الآخرة أطولهم حزنًا في الدنيا، وأكثر الناس ضحكًا في الآخرة أكثرهم بكاءً في الدنيا، وأخلص الناس إيمانًا يوم القيامة أكثرهم تفكرًا في الدنيا.
والإنسان -أخي المسلم- بين منزلتي الخوف والرجاء .. خوف من الله، ورجاء لما عنده. وهو بهذا الميزان يسير خائفًا راجيًا.
قال الفضيل بن عياض: ما دمت حيًا فلا يكن شيء عندك أخوف من الله عز وجل، وإذا نزل بك الموت فلا يكن عندك شيء أرجى من الله عز وجل [1] .
وقال صالح بن أحمد بن حنبل: كان أبي إذا دعا له رجل، يقول الأعمال بخواتيمها [2] .
أخي الحبيب:
للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه للصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق
(1) العاقبة: 146.
(2) السير: 11/ 226.