رؤوسًا، فغشي عليه وكان إذا رأى الرؤوس المشوية لم يتعش تلك الليلة [1] .
قال: سفيان بن عيينة: خلق الله النار رحمة يخوف بها عبادة لينتهوا.
والخائفون الوجلون المشفقون هم أهل الصلاح والتقى والورع والزهد ..
فإن من لامس الخوف شغاف قلبه وسرى في عروقه أورثه ذلك عملًا وصلاحًا .. أولئك الخائفون الذين سئل عنهم ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قلوبهم بالخوف فرحة، وأعينهم باكية، يقولون: كيف نفرح والموت من ورائنا، والقبر أمامنا، والقيامة موعدنا، وعلى جهنم طريقنا، وبين يدي الله موقفنا [2] .
والخوف الحقيقي خوف السر والخلوة حيث لا يراك مخلوق ولا تراءى عيون وآذان هذا أنس بن مالك يقول: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومًا، وخرجت معه، حتى دخل حائطًا، فسمعته يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب
(1) حلية الأولياء: 4/ 4، والبداية والنهاية: 9/ 272.
(2) الإحياء: 4/ 194.